في بعض دول العالم، ألقى مفهوم التعددية الثقافية بظلاله على جوانب الحياة المختلفة، السياسية منها والاجتماعية والتربوية والاقتصادية وغيرها، تَمثل ذلك في صورة مواد وأنشطة وبرامج متعددة يتم تطبيقها في قطاعات مختلفة داخل المجتمع، ويتم من خلالها ترسيخ عدد من المفاهيم، كإزالة الأفكار الموروثة، وإشاعة روح التسامح والسلام، وقبول الآخر والاعتراف به، ونبذ العنف والتطرف.

وبغض النظر عن آلية تطبيق التعددية، فقد كان لها بأنشطتها المختلفة تأثير على التربية والتعليم في عدد من الدول التي تبنتها، وذلك باعتبار التربية والتعليم مجالًا رحبًا وأساسًا يمكن البدء منه لترسيخ قيم التعددية الثقافية.

فالتعليم هو المجال الرحب والواسع والأساس للانطلاق نحو تعزيز ثقافة التعددية، خصوصًا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ولذلك فإن اعتماد أساليب منهجية وعقلانية لتحقيق هذا الهدف يعد مطلبًا وضروريًا، كما أن السياسات التعليمية بحاجة ماسة إلى تضمينها برامج تعزز من التضامن والتفاهم والتسامح بين الأفراد، وكذلك بين المجموعات الإثنية والاجتماعية والثقافية والدينية واللغوية وفيما بين الأمم (حسن، 2005، ص‌ص75-76).

وتكمن أهمية التربية في كونها عملية ووسيلة توصيل ونقل الأفكار للأجيال الناشئة، ويلجأ إليها كثير من رجال الفكر السياسي والقادة الوطنيين لبث أفكارهم وترسيخ مبادئهم ونشر فلسفتهم وتعزيز نظامهم، عن طريق المؤسسات التربوية بكافة أنواعها (ناصر، 1983، ص18).

ص. 120

ويظهر التركيز والاهتمام العالمي بالتعليم كمنطلق مهم لغرس مبادئ التعددية؛ من خلال ما قامت به منظمة اليونسكو من تخصيص مادة كاملة للتعليم في إعلانها الخاص بشأن التسامح، والذي أعلنته في 1995، وقد تضمن ذلك الإعلان الإشارة إلى أن التعليم هو أنجع الوسائل لتحقيق التسامح، وأكد على أنه وسيلة لتعليم الناس الحقوق والحريات التي يتشاركون فيها (اليونسكو، 1995).

ص. 121

مباحث الفصل